المدخل في الخدمات البريدية:-
البريد هو أحد المرافق الحكومية الهامة بل يمكننا القول بأنه من أهم المرافق التي تعمل على إشباع رغبات الجمهور باختلاف مستوياتهم وأعمارهم ويسهم بقدر كبير في كل ميادين الحياة المختلفة لأن الخدمات البريدية حالياً وخاصة في العالم المتحضر أصبحت كالهواء لا يمكن الاستغناء عنها لأنها تتداخل بشكل ملحوظ في جميع مجالات الحياة باختلاف نواحيها الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية وغيرها بل وتواصل الخدمات البريدية تفاعلها مع المجتمع إلى أبعد من هذا حيث تصل إلى ميادين القتال والحرب لتخفف من ويلات الجنود ويمكن أن تلعب دوراً أساسياً في تقريب وجهات النظر وبالتالي قد تتسبب في إحلال السلام أيضاً .
وبدون مبالغة يمكننا القول بأن البريد يدفع عجلته لتواكب عجلة التقدم والازدهار وبالتالي يكون أحد دافعي عجلة تقدم الدولة وعليه فإن أهمية البريد في العالم المتحضر كعامل من عوامل النمو تختلف باختلاف البلدان تبعاً لاختلاف هيكلها الاقتصادي والاجتماعي فالخدمات البريدية في كثير من دول العالم الثالث ( الدول النامية) تعتبر خدمات تقليدية مختلفة ولا تقوم بالدور المطلوب منها لمواكبة عملية التقدم والتطور وعلى العكس من ذلك فإننا نجد الخدمات البريدية في المجتمعات المتقدمة تقدم للجمهور بأساليب متطورة ومنتظمة وتقوم على أساس فعال ومنظم معتمدة على وسائل عمل متطورة وعلى هذا الأساس فإن البريد مرآة صادقة تعكس مدى تقدم المجتمعات والبلدان وبهذا يبرهن مرفق البريد بأنه دعامة أساسية من دعائم البناء كما أنه عنصر هام من عناصر التقدم الاقتصادي والثقافي والسياسي والاجتماعي وبالتالي فإن الخدمات البريدية تعتبر مقياساً صادقاً من مقاييس تقدم الدول وازدهارها.
وعليه فإن نشاط البريد وتطلعاته لا يمكن أن تقف عند تقديم الخدمات البريدية التقليدية بل تتعداها إلى خدمات أخرى ففي السابق كان يؤدي خدمات محدودة في حقل التراسل بين الأفراد والجماعات ومع مر السنين وتلبية لاحتياجات المجتمع المختلفة كان لابد للبريد من أن يعدد خدماته ويطورها ليخرج من مرحلة التقوقع داخل حوصلة التراسل إلى الأفق الفسيح لخدمات لا يمكن حصرها فقد أدلى البريد بدلوه في كل المجالات ليشبع الحاجات والرغبات المختلفة .
بعد هذا التطور والانطلاق نحو الأفق الواسع كان لزاماً على البريد أن ينافس البنوك التجارية ليدخل من أوسع الأبواب إلى المجال المصرفي سواء داخل البلاد أو خارجها وأدخل خدمات إضافية متنوعة في خدمة المراسلات والطرود فجاءت الخدمات الإضافية كالتسجيل والمؤمن عليه والمحول عليه ودخل مجال الاستثمار لتنمية المدخرات التي تتجمع لديه في الوعاء الادخاري المسمى بصندوق توفير البريد.
إضافة إلى خدمات التحصيل لصالح الغير وهي متعددة ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر المقبوضات لصالح التأمين الصحي- الجمارك – الضريبة – الشرطة – المحاكم – الترخيص – التليفونات – الكهرباء – المياه ….الخ.
وبما أن يد البريد قد امتدت للجمهور للتحصيل كان لزاماً على البريد أن يمد يده الأخرى للصرف فساهم البريد في المدفوعات لصالح فئات مختلفة وشرائح عدة من فئات المجتمع كدفع معاشات الموظفين والمتقاعدين ومساعدات الشئون الاجتماعية وأسر الشهداء ….الخ وذلك لخدمة المواطنين والتيسير عليهم في أمور حياتهم المختلفة.
وإن مرفقاً ضخماً كمرفق البريد كان لابد له من الانتشار لتصل خدماته إلى أقصى المناطق في الدولة بما فيها المناطق النائية فنجد مكاتب البريد منتشرة في جميع أرجاء الوطن وهذا ما يميزه عن الشركات الخاصة والبنوك التجارية فعلى سبيل المثال في المحافظات الجنوبية لكل شركة بريد سريع لديها مكتب واحد في كل القطاع بينما نجد 23 مكتب بريد حكومي منتشرة في جميع أنحاء القطاع اما فى الضفة الغربية فيوجد بعض مكاتب لهذه الشركات بينما يوجد عدد 59 مكتب بريد منتشرة فى جميع انحاء المحافظات الشمالية .
ويختلف مرفق البريد عن بعض مرافق الدولة في طبيعة خدماته التي يؤديها إضافة إلى طموحه الذي لا يقف عند حدود الدولة بل يتعداها ليصل إلى كل حدب وصوب من العالم فنجد أن هذه الخدمات ترتبط بخدمات بريدية دولية ولذلك فإن الخدمة البريدية تمتاز بسعة انتشارها فهي خدمة على مستوى جميع دول العالم وكان لا بد من وجود منظمة دولية تنظم العلاقة البريدية بين دول العالم فولد الاتحاد البريدي العالمي.
وللبريد سريته فمطلوب من موظفي البريد الأمانة المطلقة في أعماله المختلفة لأنها تمس الخصوصيات الخاصة في حياة المواطنين وينبغي على موظفي البريد الحفاظ على سرية المراسلات وغيرها التي هي أمانة في أيدينا نحن موظفي البريد "الحفاظ على السر المهني ".
ولا يعلم الجمهور مدى ما يواجهه العاملون في الحقل البريدي من صعوبات ومشاق في عملهم وبالرغم من ذلك نجد الرضى والتسامح واضحاً جلياً مرسوماً بابتسامة حب ووفاء مطبوعة على وجه موظف البريد وذلك في سبيل راحة الجمهور ويكفي بأن يكون ساع البريد هو طارق الباب الوحيد المرغوب فيه حتى وأن كان يحمل أخباراً سيئة فنجد بعض المواطنين يتهرب من طارق الباب الحكومي – استدعاء للشرطة – فاتورة ضريبية – استدعاء للقضاء …الخ إلا ساع البريد فإن المواطنين ينتظرونه بفارغ الصبر.
-لمحة تاريخية:-
" البريد رسول المحبة والسلام"
من هنا ننطلق لنعطي لمحة قصيرة عن البريد في الماضي وتطوره إلى عصرنا الذي نعيش فيه، فقد كان البريد في السابق يخدم الحكام والأمراء في الإمبراطوريات والإمارات السابقة فكان الحكام يتبادلون فيما بينهم الرسائل التي تحتوي على كلمات السلام والكلام أو تحتوي على طلبات معينة أو على تهديد أو إعلان حرب أو ما شابه ذلك ولكن شيئاً فشيئاً أصبحنا نرى البريد يأخذ طابعاً خاصاً على ذوي المكان والسلطان ومن ثم أخذ يتطور شيئاً فشيئاً حتى أصبحت خدمة البريد خدمة عامة يتداولها الناس عن طريق ملتزمي البريد الحكومي الذي يخدم الحكام أولاً ثم تدرج حتى أصبح على ما هو عليه الآن من التطور والتقدم حتى يحتفظ بدوره الهام في خدمة المجتمع.
وقد كان الحمام الزاجل يستخدم في نقل البريد ومن هنا أخذت صورة الحمام كشعار للبريد " شعار الوسيلة والغاية – الوسيلة النقل والغاية السلام" ، وبما أن الحمام يعني السلام فيقال بأن البريد رسول السلام لأنه يحمل الخير والسلام بين جوانحه إلى جميع أنحاء العالم، وكان يستخدم أيضاً ساع خاص إما راجلاً أو راكباً دابة في نقل البريد وقد اشتقت كلمة بريد من الكلمة الفارسية " بريده دم " وتعني بالفارسية البغل المقطوع الذنب أي أن الدواب التي تستخدم في نقل البريد كانت مميزة بقطع ذنبها " تماماً كما تميز الآن سيارات البريد بلون خاص وهو اللون الأصفر" هذا ونسمع من يطلق على البريد اسم بوسته وهي مشتقة من كلمة رومانية وتعني حظيرة وهي استراحة كان يستريح فيها ناقلو البريد مع دوابهم هكذا كان البريد في السابق ولكن الذي يهمنا كمسلمين وعرب فإننا نلقي الضوء على التنظيم الكامل الذي وضعه خليفة المسلمين وأميرهم الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ويقال بأن أول من وضع نظاماً دقيقاً للبريد هو الخليفة الأموي / معاوية بن أبي سفيان.
ومن هنا نستطيع القول ويحق لنا أن نتفاخر بأن العرب المسلمين قد ساهموا مساهمة فعالة في وضع الأسس التنظيمية للبريد.
بعد ذلك أخذت الخدمة البريدية تتوسع في الانتشار حيث أخذ الجميع يستفيدون من البريد وخصوصاً في بريطانيا فقد كان هناك عائلة بريطانية أخذت على عاتقها تسلم البريد من أصحابه وتسليمه إلى المرسل إليهم وقد كانت الأجرة تدفع على نقل الرسائل من قبل المرسل إليهم ومن هنا أخذت هذه الخدمة تواجه الكثير من المشاكل حيث كان الأغلبية من المرسل إليهم يرفضون استلام رسائلهم هروباً من دفع أجور البريد ويتم الرفض بعد الإطلاع على اسم المرسل حيث أنه إذا عرف المرسل عرف غالباً مضمون الرسالة وهنا مثل عربي يقول " الفهيم يقرأ المكتوب من عنوانه" ومن هذه المشاكل انطلق البريطاني رولاندهيل 1795م –1879م باختراع أول طابع بريدي سنة 1840م لحل هذه المشاكل وضرورة التخليص المسبق على الرسائل من قبل المرسل وبعد ذلك لا يهم إذا سلمت الرسالة أو رفضت فإن البريد لا يخسر شيئاً .
هذا وقد أخذت الخدمة البريدية تتسع وتزداد من دولة لأخرى وكان لزاماً على البريديين في العالم ضرورة الاجتماع ووضع اللوائح والقوانين والنظم التي تحكم وتنظم سير العمليات البريدية في جميع مراحلها وكيفية التعامل مع الجمهور وكذلك بين الإدارات البريدية وبعضها البعض وكذلك الإدارات ومكاتبها وقد تمخض عن ذلك الميلاد البريدي العظيم وهو الاتحاد البريدي العالمي " الاسم الحالي" ومقره في مدينة بيرن بسويسرا في سنة 1874م في شكل اتحاد بين الدول وكان يسمى في السابق بالاتحاد البريدي الدولي وقد أخذ اسم العالمية بعد انضمام جميع دول العالم إليه، أما لغة الاتحاد الرسمية فهي اللغة الفرنسية وهناك لغات عمل معتمدة وهي العربية – الإنجليزية – الأسبانية – الألمانية – الروسية ….الخ.
ولا يفوتنا أن نذكر في هذا المجال تحقيق الوحدة البريدية العربية في كيان "وجود " الاتحاد البريدي العربي والذي ولد سنة 1952م واستند في قيامه على أساسين دستوريين وهما المادة الثامنة من دستور الاتحاد البريدي العالمي والمادة الثانية فقرة " ب" من ميثاق جامعة الدول العربية وقد لعب الاتحاد البريدي العربي دوراً هاماً على المستويين العربي والعالمي في توثيق روابط الصداقة والتفاهم بين الشعوب العربية وشعوب العالم، إلا أنه وللأسف تم تشييع جثمان الاتحاد البريدي العربي إلى مثواه الأخير بقرار عربي ولم يبق منه إلا مسمى هزيل تحت اسم "اللجنة العربية الدائمة للبريد".
تاريخ البريد الفلسطيني والتطورات التي طرأت عليه:-
هذا وقبل الانتقال إلى صلب هذا البحث كان لزاماً علينا أن نتطرق إلى لمحة تاريخية موجزة عن البريد الفلسطيني، كيف لا وقد أصبحنا ندير لأول مرة بريدنا الفلسطيني في وطننا الحبيب.
ففي القرن الماضي كان البريد في فلسطين قد بدأ في عصر الحكم العثماني كخدمة بريدية منتظمة وذلك في عام 1840م حيث تم افتتاح أول مكتب بريد عثماني في فلسطين وقد بدأ طابع البريد يأخذ شهرته في بداية عام 1865م في الوقت الذي بدأت فيه إدارة البريد العثمانية في تطوير خدماتها.
في عام 1849م تقريباً تم افتتاح 9 مكاتب بريدية في كل من " القدس – نابلس – غزة – يافا – بيت لحم – طبريا – الخليل " وفي نهاية القرن 19 كان يوجد 22 مكتب بريد في فلسطين.
في سنة 1884م فتحت الطريق بين القدس ويافا لتبادل الإرساليات الداخلية وكذلك دولياً نقل البريد من حيفا إلى دمشق وغيرها، وقامت بعض قنصليات الدول العظمى مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا بين عامي 1852 – 1870م بافتتاح مكاتب بريدية خاصة بخدمات بلادهم البريدية واستخدموا طوابع بريد تخص إداراتهم.
في عام 1859م قام الوالي العثماني في مصر بفتح مكتب بريد فيها للتعامل مع مكتب بريد يافا وكان هذا العهد هو بداية التبادل البريدي القوي بين مصر وفلسطين.
في عام 1899م كان البريد الصادر والوارد من وإلى فلسطين يمر على مركزين بريديين " البريد المتجه إلى أوروبا الشرقية يرسل عن طريق بريد بيروت والوارد من أوروبا الغربية كان يمر عن طريق بور سعيد ثم حيفا ويافا".
هذا وفي نهاية الحرب العالمية الأولى 1914-1918م انتهى عصر الحكم العثماني وبدأ عصر الانتداب البريطاني وبالتالي أصبح البريد في فلسطين يدار بواسطة البريد الملكي البريطاني.
وفي بداية الانتداب البريطاني ظهر طابع بريد مخصص للخدمة العسكرية وسمي بالطابع الأزرق ومكتوب عليه رمز EEF اختصاراً لكمة
“ EGYPT EXPEDITIONARY FORCE" وطابع يحمل كلمة Paid " " خالص الأجرة وهذا الأخير صدر عن إدارة البريد المصرية.
في عام 1918 أصبح للسلطات العسكرية 11 طابع بريد مخصصة لهذه السلطات ونافذة المفعول في فلسطين ولبنان وسوريا وطبعت هذه الطوابع في لندن.
في عام 1920 أوصى المندوب السامي البريطاني في فلسطين بأن تبقى هذه الطوابع نافذة المفعول على أن يكتب على هذه الطوابع اسم فلسطين باللغات العربية والإنجليزية والعبرية، وطبعت هذه الطوابع في القدس.
في عام 1923 أصبحت فلسطين تحت حكم الانتداب البريطاني رسمياً وعليه وكل مدير عام البريد البريطاني بأن يصمم أربع نماذج من الطوابع البريدية تحمل صورة للصخرة المشرفة وصورة لقلعة القدس وصورة لقبر راحيل وأخرى لجامع طبريا.
وتم اعتماد الطابع المصور عليه قبة الصخرة للبريد الداخلي والخارجي للمراسلات البريدية أما البطاقات البريدية فاعتمد لها الطابع المصور عليه قلعة القدس.
وتم استخدام الطابع المصور عليه جامع طبريا للمواد ذات الوزن الثقيل كالطرود، وقد حملت هذه الطوابع اسم فلسطين باللغات الثلاث، وبمناسبة انعقاد المعرض العربي في القدس صدرت طوابع بهذه المناسبة عام 1934م حيث أثر إصدار هذا الطابع في تقوية الشخصية العربية الفلسطينية.
في عام 1936م صدرت طوابع بريد فلسطينية مكتوب عليها بيت المال العربي.
في عام 1910م تم افتتاح مكتب بريد في مدينة خان يونس حيث أصبح في قطاع غزة مكتبان للبريد أحدهما في مدينة غزة والآخر في مدنية خان يونس.
في عام 1938م صدرت مجموعة طوابع بريدية مكتوب عليها" فلسطين للعرب" طبعت في يافا .
وفي عام 1945م صدر طابعان بريديان حملا اسم فلسطين بجانب أعلام الدول العربية بمناسبة تأسيس جامعة الدول العربية.
ثم انتقلت إدارة البريد الفلسطيني إلى الإدارة المصرية في قطاع غزة وإلى الإدارة الأردنية في الضفة الغربية حتى عام 1967م حيث تم توسيع جزئي للخدمات البريدية وافتتاح مكاتب بريدية جديدة في قطاع غزة والضفة الغربية.
وكانت الطوابع البريدية المستخدمة في قطاع غزة هي طوابع بريد مصرية تحمل اسم فلسطين باللغتين العربية والإنجليزية في حين كانت الطوابع المستخدمة في الضفة الغربية طوابع بريد أردنية بدون اسم فلسطين.
وفي عام 1967 وبحكم الاحتلال الإسرائيلي لباقي أراضي فلسطين وغيرها تم انتقال إدارة البريد الفلسطينية لإشراف مباشر من قبل سلطة البريد الإسرائيلية
البريد الفلسطيني زمن الاحتلال الإسرائيلي:-
باحتلال فلسطين من قبل السلطات الإسرائيلية فإن البريد تأثر بذلك وغلبت عليه صفات ومميزات البريد الإسرائيلي وقد عانى البريد كما عانى شعب فلسطين من عنصرية الإسرائيليين.
فقد فرقت إسرائيل في الحقوق والواجبات بين اليهود وبين السكان العرب في كل شئ حتى في أبسط حقوق المواطن من ناحية مراسلاته البريدية من حيث حرية إرسالها واستقبالها وغيرها.
حيث كانت المهارات الفلسطينية هي سبب استمرار عمل البريد زمن الاحتلال بدافع من واجبها الوطني.
ومعاناة الخدمة البريدية تمثلت في الآتي:-
أ- انتهاك حرمة سرية المراسلات الصادرة والواردة والإطلاع على محتوياتها ووضعها تحت الرقابة المستمرة.
ب- وضع قيود على أوزان المراسلات الصادرة أقل من المسموح به في اتفاقية البريد العالمي.
ج- فتح المراسلات والطرود الواردة ومصادرة بعض محتوياتها كالأجهزة الإلكترونية والكهربائية وغيرها.
د- تأخير إرسال المراسلات والطرود وكذلك تأخير تسليمها بحجة الرقابة الأمنية عليها.
مع العلم بأن معظم أعمال البنوك الإسرائيلية قد انتقلت إلى مرفق البريد لإنجاز معاملات المواطنين وذلك خلال فترة الانتفاضة الاولى المباركة وكان لزاماً على إدارة البريد أن تتحمل العبء بالكامل لتأدية جميع الخدمات البنكية فأصبح بنك البريد هو البنك الوحيد الذي يعمل في مناطق الضفة والقطاع وتم تحويل جميع رواتب موظفي الجهاز الحكومي وكذا مستحقات المتقاعدين واليوميين والتأمين الوطني والعمال داخل الخط الأخضر وكذا مساعدات الشئون الاجتماعية وغيرها وكانت الخدمات البريدية الخارجية مقتصرة على البريد الصادر إلى الدول الأجنبية فقط نظراً لعدم تبادل خدمات بريدية مباشرة مع الدول العربية بسبب الاحتلال والمقاطعة العربية له.
حيث أصبح مرفق البريد سوق تجاري يدر الربح على الإسرائيليين عن طريق بيع قسائم المجاوبة الدولية لإرسال بعائث بريدية إلى الدول العربية عن طريق لندن أو قبرص حيث كانت تباع هذه القسائم في مكاتب البريد وكانت تكلفة الرسالة الواحدة ما يعادل 5 دولارات.
وكانت الأعمال البريدية في مكاتب البريد هي بيع طوابع البريد والدمغة وقسائم المجاوبة الدولية وتوزيع البريد الوارد من الخارج وبيع طوابع وزارة الداخلية (طوابع التصاريح والزيارات) علاوة على خدمات بنك البريد.
وضع البريد عند استلام السلطة الوطنية الفلسطينية:-
لقد تسلمت السلطة الوطنية الفلسطينية البريد كبقية المرافق الأخرى من الإسرائيليين في مايو سنة 1994 م فى كل من غزة واريحا وبتواريخ لاحقة للمدن الرئيسية فى الضفة الغربية في وضع مهلهل يكاد يكون تحت الصفر من ناحية البنية التحتية.
حيث قامت إسرائيل قبل انسحابها بالإجراءات التالية:
أ- فصل ربط خدمات بنك البريد عن المركز الرئيسي بالقدس.
ب- سحب الأجهزة الحديثة وأشرطة الكمبيوتر المبرمجة عليها أنظمة الخدمة .
ج- وضع القيود والعراقيل أمام الخدمات البريدية ومنها:-
1- سيادة الدولة:-
أ- عدم السماح لإدارة البريد الفلسطينية بالانضمام إلى عضوية الاتحاد البريدي العالمي .
ب- عدم السماح لإدارة البريد الفلسطينية بطبع الطوابع البريدية بحرية مطلقة وإدخالها إلى أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية بل فرضت القيود على مواصفات الطوابع الفلسطينية من ناحية النص ونوع العملة وتقوم إدارة البريد الإسرائيلية بإعادة الرسائل التي تحمل طوابع فلسطينية لم توافق إسرائيل على استخدامها وذلك إلى إدارة بريد فلسطين لتغيير هذه الطوابع غير عابئة بما تتعرض له المراسلات وأصحابها من أضرار بسبب تأخير تصديرها.
2- آلية العمل:-
أ- بالرغم من النص الواضح باتفاقية البريد والتي تنص على السماح لإرساليات البريد الفلسطيني الخارجي المتبادل مع الدول العربية بالتصدير والورود عبر منفذي الكرامة والعودة إلا أن السلطات الإسرائيلية تضع العراقيل تلو العراقيل لعدم السماح بتصدير إرساليات البريد من وإلى مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية.
ب- تأخير تسليم إرساليات البريد الواردة إلى مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية عبر البريد الإسرائيلي من جميع أنحاء العالم إما بسبب الإغلاق المتكرر أو بحجة المراقبة الأمنية والجمركية.
ج- تمزيق المراسلات والطرود للإطلاع على محتوياتها وتكسير هدايا ولعب الأطفال والمحتويات الأخرى.
د- عدم السماح لسيارات البريد بنقل إرساليات البريد الداخلي بين المحافظات الشمالية والجنوبية لعدم تحقيق وحدة بريدية ضمن الإقليم الواحد أسوة بجميع دول العالم بالنسبة لخدمة البريد الداخلية إضافة إلى العديد من المشاكل بسبب الإجراءات الإسرائيلية والتي تقف حائلاً أمام إدخال خدمات بريدية جديدة كخدمة البريد الممتاز والحوالات البريدية وغيرها
الانجازات البريدية فى عهد السلطة الوطنية
1- الطابع الفلسطيني " السفير الفلسطيني المتجول" أصبح حقيقة معترف به يجوب بلاد العالم على المراسلات الصادرة من فلسطين إلى جميع أنحاء العالم ، حيث قامت الوزارة بطبع إصدارات مختلفة من طوابع البريد الفلسطينية وفي مواضيع شتى تبرز المعالم والآثار والنباتات والأزياء والطيور الفلسطينية وغيرها وتقوم الوزارة أيضاً بالمشاركة في المناسبات العالمية وذلك بإصدار طوابع بريد فلسطينية تعبر عن مثل هذه المناسبات.
2- وضع الهيكلية التنظيمية للبريد وإنصاف أكبر عدد من المستحقين.
3- تم تعيين العديد من الموظفين الأكاديميين " حملة الشهادة الجامعية في مجال البريد" وذلك لتطعيم الكادر الوظيفي للبريد بالكفاءات والخبرات البريدية.
4- القيام بالعديد من الدورات التدريبية لموظفي البريد مثل دورة في اللغة الإنجليزية – دورة في استخدام شبكة الإنترنت وفي مجال فن التعامل مع الجمهور وغيرها.
5- الاهتمام بالكادر الوظيفي وتدريبه بإرسال العديد من الكوادر إلى بعثات تدريبية في الخارج في كل من مصر وباكستان والسويد.
6- فتح العديد من مكاتب البريد لتوفير الخدمات البريدية وخاصة في المناطق التي كانت محرومة من الخدمات البريدية وآخرها فتح مكتب بريد عمر المختار كمكتب بريد نموذجي في غزة وعدة مكاتب أخرى في المحافظات الشمالية.
7- المشاركة الفعالة في اجتماعات اللجنة العربية الدائمة للبريد وكذلك الندوات البريدية الأخرى والتي تعقد على مستوى الإدارات البريدية العربية.
8- استقبال وفود المكتب الإقليمي للاتحاد البريدي العالمي حيث قامت الوفود بزيارات ميدانية لمكاتب البريد اطلعوا من خلالها على وضع البريد وحجم المعاناة التي يواجهها بريد فلسطين ووضع توصيات للنهوض بالبريد الفلسطيني .
9- قامت الوزارة بتجربة البريد الجوّال.
10- تقوم الوزارة حالياً بإعداد مشروع تطوير بنك البريد بحاسوب مركزي وربط جميع مكاتب البريد الفلسطينية بواسطة الحواسيب.
11- قامت الوزارة بجهود مكثفة في الحصول على بعض المنح الفنية لإدخال المكننة الحديثة في الخدمات البريدية مثل آلات التخليص –الموازين الإلكترونية وغيرها.
12- شارك وفد فلسطين لأول مرة فى أعمال المؤتمر الثاني والعشرون للاتحاد البريدي العالمي الذي انعقد فى بكين للفترة من 23/8 الى 16/9/1999 , وقد كان نشاطه مميزا خصوصاً فى انتزاع الحكم C115 من المؤتمر بخصوص البريد الفلسطيني وحقه فى إجراء مبادلات بريدية مباشرة مع دول العالم وحقه ايضاً فى الحصول على وضع مراقب وأن يجلس وفد فلسطين فى المقعد التالي لآخر دولة عضو فى الاتحاد وعلى اثرها بدأ البريد الفلسطيني يدعى للمشاركة فى جميع نشاطات واجتماعات الاتحاد البريدي العالمي.
الطموحات المستقبلية:-
لكل وزارة أو مؤسسة تطلعات نحو المستقبل وتختلف هذه التطلعات من جهة إلى أخرى باختلاف المسئولين فيها وباختلاف طبيعة العمل أيضاً ونحن في البريد الفلسطيني لدينا أهداف وتطلعات نحو الغد المشرق وتحاول وزارتنا بطموحاتها أن تواكب عجلة التقدم والازدهار البريدية التي وصلت إليها مرافق البريد العالمية فنحاول أن نبدأ من حيث انتهى الآخرين ونتطلع إلى تحقيق الآتي:-
1- مبنى البريد المركزي:-
لابد من وجود مبنيين مستقلين للبريد فى كل من المحافظات الشمالية والمحافظات الجنوبية مصمم على أحدث النظم العالمية أخذاً في الاعتبار التوسع المتوقع في الخدمات البريدية ورواجها كيف لا ونحن نعيش في مرحلة بناء الوطن وبما يتلاءم مع متطلبات البناء والاستثمار ويمكن أن يضم هذا المبنى أحدث الآلات البريدية مثل : الفرز الآلي – آلات الختم والربط والمراقبة …..الخ.
2- التوسع في خدمات بنك البريد وتطويرها بإدخال الحاسبات الإلكترونية فيها وأن يمنح بنك البريد نفس الصلاحيات الممنوحة للبنوك التجارية بل يجب أن يمنح أكثر منها باعتباره بنك حكومي تديره الدولة .
3- تنظيم مكاتب البريد الرئيسية والفرعية وتحديثها وتجهيزها بالأجهزة الإلكترونية المختلفة كالمراقبة الإلكترونية – والفرز الآلي – صناديق البريد الإلكترونية وغيرها.
4- الرقي بمستوى الأداء إلى الأفضل وذلك بالاهتمام بالكادر الوظيفي وتدريبه وإطلاعه على أحدث ما وصل إليه التقدم البريدي في العالم.
5- إنشاء مركزين للتدريب البريدي فى كل من المحافظات الشمالية والمحافظات الجنوبية على أحدث نظم التدريب والتأهيل لرفع الكفاءة والمهارة في الأداء لجميع موظفي البريد فكلما تواصل التدريب والتأهيل بين الإدارة والموظفين كلما حقق مرفق البريد نجاحاً متميزاً وبالتالي يصل إلى كسب ثقة الجمهور به كيف لا ونحن نعيش عصر المنافسة مع الشركات الخاصة " بريدياً " ومع البنوك التجارية " مالياً ".
6- تشجيع الروح الادخارية لدى جميع المواطنين من خلال الوعاء الادخاري الوطني المعروف باسم صندوق توفير البريد ووضع اللوائح والقوانين والأنظمة اللازمة له من أجل إدخال هذه الخدمة الهامة.
7- إدخال خدمات بريدية جديدة:-
لابد لمرفق البريد من العمل الجاد لإدخال خدمات بريدية وغيرها تلبية لاحتياجات الزبائن وهذه الخدمات على سبيل المثال لا الحصر:-
البريد الممتاز – البريد الإلكتروني – البريد الحكومي …الخ.
8- الترميز البريدي:-
الترميز البريدي هو مشروع تمهيدي لإدخال الفرز الآلي للمراسلات والطرود البريدية ويتحقق من خلاله عنصر السرعة في الأداء والتوزيع للمواد البريدية كافة وهو يعتبر نقله نوعية متقدمة في مجال الخدمات البريدية.
9- العمل على استثمار خدمات بنك البريد وتقديمها للدولة مقابل رسوم خاصة من أجل زيادة الإيرادات واثبات أن مرفق البريد يعمل من أجل زيادة الإيرادات العامة وكذلك عدم ترك مرفق البريد بمفهوم أنه عالة على الدولة.
10- العمل على ادخال معلومات عامة عن البريد فى مناهج التعليم الاعدادي والثانوي وبالتعليم الجامعي ايضاً .
11- تنظيم الندوات العلمية البريدية فى جميع وسائل الاعلام المختلفة للرقي بالثقافة البريدية لدى جميع ابناء الوطن 0
|