|
إن النجاح المتحقق في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ليمثل نموذجاً متميزاً بادياً للعيان، وذلك لما أحرزه من معدلات نمو مرتفعة ومستدامة مقارنة بمعدل نمو الاقتصاد الوطني والتأثيرات السلبية لحالة الحصار و الخنق التي يتعرض لها الاقتصاد الفلسطيني، ولا شك أن الفضل في ذلك يعود إلى عدد من العوامل المتضافرة التي التقت جميعها على تحقيق هذه المعدلات المرتفعة والمميزة من النمو. الركيزة الأساسية: ثمة عوامل تشكل عماد التنمية في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بفلسطين، وتتمثل في قاعدة واعدة من الموارد البشرية المؤهلة قوامها مئات الخريجين الجامعيين سنوياً، كما أثمرت جهود الإصلاح والتحرير الموجهة لهذا القطاع عن اجتذاب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية المباشرة. علاوة على ذلك، دأبت الأطراف المعنية بتنمية وتطوير هذا القطاع على عقد المشاورات والاستعانة ببحوث الخبراء الدوليين ضمن المبادرات التي أطلقتها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. إتاحة الوصول: مع إتاحة خدمة الإنترنت المجاني، أصبح بمتناول جميع الفلسطينيين استخدام شبكة الإنترنت بتكلفة المكالمة المحلية أو أقل بكثير. إضافة إلى خطوط الإنترنت السريع ADSL والتي بلغت إلى 65 ألف ،وفي سياق ذلك يذكر أن الإحصائيات الخاصة باستخدام الإنترنت تبين أن معدل استخدام الإنترنت في فلسطين يفوق 12% من مجموع السكان في مناطق السلطة الفلسطينية وهذا معدل لا بأس به مقارنة بالأوضاع الغير طبيعية التي يحياها الشعب الفلسطيني تحت نيران الاحتلال أضف إلى ذلك ما يُبذل من جهود بناءة في إطار العديد من المبادرات لدعم قطاع تكنولوجيا المعلومات من تأهيل شركات جديدة و إتاحة الفرصة لدخول مشغلين جدد سواء في خدمات الاتصالات الأساسية أو الخدمات المضافة أو خدمات تزويد الإنترنت . تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من أجل التنمية: تحظى خدمات التعليم والصحة والخدمات الحكومية بأهمية قصوى لدى الجهات المعنية في إطار الجهود المبذولة للتنمية، وهي المجالات التي تمثل فيها تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات قيمة مضافة على قدر كبير من الأهمية. وفي هذا السياق، تسهم مبادرة التعليم الفلسطينية- التي شهد المنتدى الاقتصادي العالمي انطلاقها - في استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على النحو الأمثل في كافة مستويات التعليم وبرامج التعلم مدى الحياة. أضف إلى ذلك إطلاق العديد من مبادرات الشبكات المحوسبة المتخصصة كالشبكة الحكومية و الشبكة الأكاديمية و الشبكة الصحية و العديد من لتطبيقات الحكومية الإلكترونية. المحتوى الإلكتروني: لا يتعدى المحتوى العربي نسبة 0.5% من إجمالي المحتوى الإلكتروني على شبكة الإنترنت، الأمر الذي يشكل تناقضاً صارخاً مع حجم الإسهامات التي قدمتها الثقافة والحضارة العربية على امتداد تاريخ الإنسانية. واستدراكاً لهذا التناقض، ستقوم وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بإطلاق مبادرة "المحتوي الفلسطيني الإلكتروني" بهدف إنشاء بوابة إلكترونية تعمل على رقمنة عدد كبير من الكتب و الوثائق و الدراسات الفلسطينية في المرحلة الأولى من عملها.
|